ابن عربي
76
الفتوحات المكية ( ط . ج )
اليوم شفيعا عند الله في هؤلاء العبيد بان يعتقهم من ملك النار ، إذ كانت النار من عبيد الله المطيعين له . فجاد الله عليهم بشفاعة ذلك اليوم ، فأعتق الله رقابهم من النار ، فلم يكن للنار عليهم سبيل . ( طهارة القلوب من الشهوات المردية ) ( 28 ) فكثر خير الله وطاب ، وطهر الله قلوبهم من الشهوات المردية لا من أعيان الشهوات . فأبقى أعيان الشهوات عليهم ، وأزال تعلقها بما لا يرضى الله . فلما أوقفهم بعرفات أظهر عليهم أعيان الشهوات لتنظر إليها الملائكة . ولما كانت الملائكة لا شهوة لهم ، كانوا مطيعين بالذات ، ولم يقم بهم مانع شهوة يصرفهم عن طاعة ربهم . فلم يظهر سلطان لقوة الملائكة عندهم ، إذ ليس لهم منازع ، فكانوا عقولا بلا منازع . فلما أبصرت الملائكة عقول هؤلاء العبيد ، مع كثرة